الشيخ محمد علي طه الدرة

370

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والفعل جاء في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : فَمَا اخْتَلَفُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . رَبَّكَ : اسم إِنَّ ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . يَقْضِي : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والفاعل يعود إلى رَبَّكَ . بَيْنَهُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة يَوْمَ : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، و يَوْمَ : مضاف ، الْقِيامَةِ : مضاف إليه . فِيما : جار ومجرور متعلقان بالفعل يَقْضِي و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : الضمير المجرور محلا ب ( في ) . كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . فِيهِ : متعلقان بالفعل بعدهما . يَخْتَلِفُونَ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 94 ] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) الشرح : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ أي : من آيات القرآن المشتملة على القصص والأحكام والمواعظ وذلك على سبيل الفرض والتقدير ؛ إذ محال أن يشك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنبوته ، أو فيما أوحي إليه . وقال القرطبي : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره ، أي : لست في شك ، ولكن غيرك في شك ، قال أبو عمر محمد بن عبد اللّه الزاهد : سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان : معنى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ أي : قل : يا محمد للكافر . فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ، وإني أعتمد الأول ، وهو كقوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ هو على سبيل الفرض والتقدير أيضا ، ومعاذ اللّه أن يشرك النبي المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم . فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ أي : فاسأل علماء اليهود والنصارى ، الذين آمنوا بك وبرسالتك ، فإن ما أنزل إليك محقق عندهم ، ثابت في كتبهم ، على نحو ما أنزل إليك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أشكّ ولا أسأل » . لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي : إن ما نزل إليك إنما هو الحق الثابت الذي لا شك فيه . فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ أي : الشاكين فيما أنزل إليك من ربك ، فاثبت على ما أنت عليه . هذا ؛ والشك في اللغة خلاف اليقين ، والشك : اعتدال النقيضين عند الإنسان ، لوجود أمارتين ، أو لعدم الأمارة ، والشك ضرب من الجهل . الإعراب : فَإِنْ : الفاء : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم . كُنْتَ : ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . فِي شَكٍّ : متعلقان بمحذوف خبر كان . مِمَّا : متعلقان ب شَكٍّ ؛ لأنه مصدر ، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له ، و ( ما ) : تحتمل